جامعة الحدباء · الموصل، العراق | [email protected]
رقم ٣ · المجالات · السياسة

سياسةُ نينوى.

مَسحٌ موثَّقٌ للإطارِ الدستوريّ، والمكوّناتِ والأحزابِ الرئيسيّة، ومسألةِ المناطقِ المتنازَع عليها بموجبِ المادّة ١٤٠، ومجلسِ المحافظة، واتّفاقِ سنجار سنةَ ٢٠٢٠، وسياساتِ إعادةِ الإعمارِ بعد ٢٠١٧. يَعرضُ المدخلُ مواقفَ مختلفِ الأطرافِ دون أن يَنحازَ لطرف.

قليلةٌ هي محافظاتُ العراقِ التي تَحملُ ثِقَلاً سياسيّاً معقّداً مثلَ نينوى. فهي ثاني أكثرِ المحافظاتِ سكّاناً، ومِفصَلٌ استراتيجيٌّ بين السهلِ العربيِّ ومرتفعاتِ كردستان، وبين الحدودِ السوريّةِ والتركيّة. وفيها أكثرُ التراكيبِ السكّانيّةِ تنوّعاً بين محافظاتِ العراق — الأغلبيّةُ من العربِ السنّة، لكن مع جموعٍ كبيرةٍ من الكرد والتركمان والإيزيديّينَ والمسيحيّينَ الآشوريّينَ والشَّبَكِ والكاكائيّينَ والصابئة، ولكلٍّ منها تنظيماتُها وتطلّعاتُها السياسيّةُ الخاصّة. وعدّةٌ من أقضيتِها مصنَّفةٌ دستوريّاً متنازعاً عليها بين الحكومةِ الاتّحاديّةِ وحكومةِ إقليمِ كردستان. وهي المحافظةُ التي وَضَعَ تاريخُها الحديثُ — سقوطُها بيدِ داعشَ سنةَ ٢٠١٤، والحربُ المدينيّةُ الطويلةُ التي تَلَت، وإعادةُ الإعمارِ التي لم تكتمل بعد — حوكمتَها تحتَ مجهرٍ دوليٍّ خاصّ.

يَستعرضُ هذا المدخلُ الإطارَ الدستوريّ، والتركيبَ السكّانيَّ والطائفيَّ الذي يَصُوغُ الحياةَ السياسيّة، والقضايا الكبرى المتنازَع عليها، والمؤسّساتِ التي يَجري التفاوضُ فيها على هذه القضايا. وحيث تَفترقُ مواقفُ الأطرافِ بحدّة، يُعرَضُ موقفُ كلٍّ منها؛ ويُمكنُ للقارئِ الرجوعُ إلى المراجعِ لمعالجاتٍ أوفى.

أوّلاً · الإطارُ الدستوريُّ والإداريُّ

نينوى واحدةٌ من خمسَ عشرةَ محافظةً خارجَ إقليمِ كردستانِ تأسّسَت وفقَ المادّة ١٢٢ من دستورِ ٢٠٠٥، وتُدارُ بموجبِ القانونِ رقمِ ٢١ لسنةِ ٢٠٠٨ («المحافظاتُ غيرُ المُنتظِمةُ في إقليم») وتعديلاتِه. ولكلِّ محافظةٍ من هذا النوعِ مجلسُ محافظةٍ منتخَبٌ مباشرةً، يَنتخبُ بدورِه المحافظَ ونائبَيْه. والمحافظُ هو السلطةُ التنفيذيّةُ الأعلى في المحافظة؛ والمجلسُ يَملكُ صلاحيّاتٍ ماليّةً ورقابيّةً وتشريعيّةً في كلِّ ما لم تَحتفظْ به الحكومةُ الاتّحاديّةُ.

تتألّفُ المحافظةُ من تسعةِ أقضية: الموصل، تلعفر، سنجار، تلكيف، الحمدانيّة، الشيخان، البعاج، الحضر، وعقرة. ويُقسَّمُ كلُّ قضاءٍ إلى نواحٍ يديرُها قائمُ مقامٍ مُعَيَّنٌ. وبموجبِ الممارسةِ العراقيّة، يجوزُ ترفيعُ النواحي والأقضيةِ إلى محافظاتٍ كاملةٍ بقرارٍ من مجلسِ الوزراءِ الاتّحاديّ، بمصادقةٍ برلمانيّة — صلاحيّةٌ استُثيرَت مراراً في مقترحاتٍ تخصُّ سهلَ نينوى وتلعفر وسنجار (انظر § ٧ أدناه).

الهرمُ الإداريُّ لمحافظةِ نينوى جمهوريّةُ العراقِ الاتّحاديّةِ مجلسُ الوزراءِ · مجلسُ النّوّابِ · المحكمةُ الاتّحاديّةُ محافظةُ نينوى المحافظُ · مجلسُ المحافظةِ (٢٩ مقعداً) · نائبان الموصلالمركز تلعفر سنجار تلكيف الحمدانيّة الشيخان البعاج الحضر عقرة كلُّ قضاءٍ ← عدّةُ نواحٍ مثال: قضاء الموصل ← حمّام العليل، القيّارة، الشُّورا، النِّمرود…
الهرمُ الإداريّ: العراقُ الاتّحاديّ ← محافظةُ نينوى (المحافظُ + مجلسٌ من ٢٩ مقعداً) ← تسعةُ أقضية ← نواحٍ متعدّدة. والبنيةُ بسيطةٌ دستوريّاً، لكنّ بعضَ الأقضيةِ تَحملُ في الواقعِ ترتيباتٍ إداريّةً متوازيةً أو متنازَعاً عليها (انظر § ٣).

ثانياً · التركيبُ السكّانيُّ والمكوّناتُ السياسيّةُ

تَلتصقُ سياسةُ نينوى بتركيبتِها السكّانيّةِ التصاقاً تامّاً. ولم يُجرَ في العراقِ تعدادٌ سكّانيٌّ شاملٌ منذ ١٩٨٧؛ والأرقامُ متنازَعٌ عليها بحدِّ ذاتِها لأنّ التوازنَ الديموغرافيَّ في المناطقِ المتنازَعِ عليها له تبعاتٌ مباشرةٌ على أيِّ استفتاءٍ مستقبليٍّ بموجبِ المادّةِ ١٤٠. ومع هذا التحفّظ، تَضعُ التقديراتُ الأكثرُ تداولاً سكّانَ المحافظةِ بنحوِ ٤٫٢٦ مليونِ نسمةٍ سنةَ ٢٠٢٤، مُوزَّعينَ غيرَ متساوينَ على الأقضيةِ التسعة.

العربُ السنّة هم أكبرُ مكوّن، يتركَّزون في مدينةِ الموصل (خاصّةً في الجانبِ الأيمن)، وفي معظمِ ريفِ قضاءِ الموصل، وفي الحضر والبعاج وأكثر الحمدانيّة خارجَ المنطقةِ المسيحيّةِ المركزيّة. والسياسةُ السنّيّةُ العربيّةُ في نينوى نظَّمَتها تاريخيّاً عائلاتُ موصليّةٌ معروفة؛ وفي الفترةِ الراهنةِ هي مُجَزَّأةٌ بين تحالفاتٍ متنافسة، منها تحالفُ عَزْم بزعامةِ مُثَنّى السامرائيّ، وحزبُ تقدُّم المرتبطُ برئيسِ مجلسِ النوّابِ السابقِ محمّد الحلبوسيّ، وقوائمُ مرتبطةٌ بأسرةِ النجيفيّ (أبرزُها متحدون ونينوى هويتنا)، وأخرى.

الكردُ هم المكوّنُ الأساسيُّ في قضاءِ عقرةَ وشمالِ الشيخان، مع وجودٍ مهمٍّ في تلكيفَ وشمالِ سنجار. وتَهيمنُ على السياسةِ الكرديّةِ في نينوى الحزبُ الديمقراطيُّ الكردستانيّ (KDP)، مع وجودٍ أصغرَ لكن راسخٍ لـ الاتّحادِ الوطنيِّ الكردستانيّ (PUK). وموقعُ الحزبِ الديمقراطيِّ المركزيُّ في شمالِ نينوى يَجعلُ منصبَ نائبِ المحافظِ تقليديّاً مقعداً كرديّاً.

الإيزيديّون يتمركَزون في قضاءِ سنجار (مَوْطنُهم التاريخيّ والدينيّ، بما فيه موقعُ لالش المقدّسُ في الشيخان المجاورة)، مع جموعٍ كبيرةٍ في شمالِ الشيخان. وتَتراوحُ تقديراتُ الإيزيديّينَ في العراقِ بين ٤٠٠٬٠٠٠ ومئاتِ الألوف؛ وقد قَلَّصَتِ الإبادةُ الجماعيّةُ والتهجيرُ في آب ٢٠١٤ المجتمعَ المقيمَ في سنجارَ بشدّة، حتى صار في ٢٠٢٤ نحوُ ٢٨٠٬٠٠٠ إيزيديٍّ من سنجار في مخيّماتِ النزوحِ في محافظةِ دهوك. والسياسةُ الإيزيديّةُ متنوّعةٌ داخليّاً: حركةُ الإيزيديّينَ للإصلاحِ والتقدّم، وحزبُ إيزيدخان الديمقراطيُّ، والحزبُ الديمقراطيُّ الإيزيديّ، وشخصيّاتٌ متحالفةٌ مرّةً مع الحزبِ الديمقراطيِّ الكردستانيّ، ومرّةً مع الإدارةِ الذاتيّةِ المرتبطةِ بوحداتِ مقاومةِ سنجار (YBS)، ومرّةً مع الحكومةِ الاتّحاديّةِ والحشدِ الشعبيّ — جميعُها تتنافسُ على تمثيلِ المجتمع.

المسيحيّون الآشوريّونَ والكلدانيّونَ والسريان (يُسمَّونَ مجتمعينَ السورايا في تنظيماتِهم السياسيّة) يتمركَزون في سهلِ نينوى — خاصّةً في قضاءِ الحمدانيّةِ (بَخديدا/قَرَه قوش، برطلّة) وتلكيف (مدينةُ تلكيف، تلسقف، باطنايا، ألقوش). ولهم أحزابُهم السياسيّةُ الخاصّة: الحركةُ الديمقراطيّةُ الآشوريّةُ (زوعا)، والمجلسُ الشعبيُّ الكلدانيّ-السريانيّ-الآشوريّ (موتوا)، والاتّحادُ الوطنيُّ بيت نهرين، والحزبُ الديمقراطيُّ بيت نهرين، وحركةُ بابليّون الأحدثُ المرتبطةُ بالإطارِ التنسيقيّ. ويُخصَّصُ أحدُ مقاعدِ كوتا الأقلّيّاتِ الثلاثةِ في مجلسِ المحافظةِ للمسيحيّين؛ كذلك يُخصَّصُ مقعدٌ مسيحيٌّ في البرلمانِ العراقيِّ لنينوى.

التركمانُ هم المكوّنُ المُسيطِرُ في قضاءِ تلعفرَ والأجزاءِ المُجاورةِ من سهلِ نينوى الغربيّ. وينقسمُ المجتمعُ بين فرعَين سُنّيٍّ وشيعيّ؛ وهو ممثَّلٌ سياسيّاً بـ الجبهةِ التركمانيّةِ العراقيّةِ وحزبِ العدالةِ التركمانيّ وقوائمَ مرتبطةٍ بفِرَقِ الحشدِ الشعبيِّ المُستَمَدّةِ من تلعفر. ولتركيا اهتمامٌ سياسيٌّ وغيرُ رسميٍّ راسخٌ بالمجتمعِ التركمانيّ.

الشَّبَكُ يتمركَزون في قضاءِ الحمدانيّةِ (خاصّةً في برطلّةَ والقرى المُحيطة)، ويُقَدَّرُ المجتمعُ بنحوِ ٣٥٠٬٠٠٠ على المستوى الوطنيّ. ومعظمُ الشبكِ مسلمونَ شيعة؛ ولهم مقعدُ كوتا خاصٌّ في مجلسِ المحافظة، ويُنَظَّمونَ سياسيّاً عَبْرَ التجمّعِ الديمقراطيِّ الشَّبَكيّ ولواءِ الشَّبَك التابعِ للحشدِ الشعبيّ (اللواء ٣٠).

والمجتمعاتُ الأصغر — الكاكائيّونَ (الياريّونَ) في قرى متفرّقة، والصابئةُ المندائيّون بمجتمعٍ صغيرٍ في الموصل، ومجتمعٌ أرمنيٌّ متبقٍّ — تُكمِلُ الفسيفساءَ الدينيّة. وكلٌّ منها معترَفٌ به في الحماياتِ الدستوريّةِ للأقلّيّاتِ الدينيّةِ بموجبِ المادّتَين ٢ و٤١ من الدستورِ العراقيّ، لكن لا تَملكُ مقعدَ كوتا على مستوى المحافظة.

ثالثاً · مسألةُ المناطقِ المتنازَعِ عليها

تَنُصُّ المادّةُ ١٤٠ من دستورِ ٢٠٠٥ على آليّةٍ لِحَلِّ مسألةِ المناطقِ التي تَعَرَّضَت لسياساتِ «التعريبِ» في عهدِ النظامِ البعثيِّ بين ١٩٦٨ و٢٠٠٣. وتَدعو المادّةُ إلى ثلاثِ مراحل: التطبيع (إعادةُ التغيُّراتِ الديموغرافيّةِ وردُّ حقوقِ الملكيّةِ)، فـ التعداد، فأخيراً الاستفتاء الذي يَختارُ فيه سكّانُ كلِّ منطقةٍ متنازَعٍ عليها بين الانضمامِ إلى إقليمِ كردستانَ أو البقاءِ تحتَ السلطةِ الاتّحاديّة. وقد انقضى الموعدُ الأصليُّ المحدَّدُ في الدستور — ٣١ كانون الأوّل ٢٠٠٧ — منذ زمنٍ طويل، والمادّةُ لا تزالُ غيرَ مُنَفَّذة. وأكَّدتِ المحكمةُ الاتّحاديّةُ العليا في العراقِ مرّاتٍ عدّةً أنّ المادّةَ ١٤٠ تَبقى مع ذلك سارِيَةَ المفعولِ قانونيّاً.

وضمنَ نينوى، الأراضي المُحَدَّدةُ رسميّاً بوصفِها متنازَعاً عليها هي سنجار، وأقضيةُ سهلِ نينوى الثلاثة (الحمدانيّةُ، تلكيف، الشيخان)، وأجزاءٌ من تلعفرَ والبعاجِ، وقضاءُ عقرةَ الذي يُدارُ ضمنَ إقليمِ كردستانَ منذ ١٩٩١، وقضاءُ مَخمور المُنفَصِلُ جغرافيّاً (الذي يُعتَبَرُ في بعضِ الحساباتِ جزءاً من نينوى وفي أُخرى من أربيل).

أقضيةُ محافظةِ نينوى — الوضعُ السياسيُّ والديموغرافيُّ البعاج عرب سنّة سنجار إيزيديّ · متنازَع تلعفر تركمان الموصل المركز · عرب سنّة الحضر عرب سنّة الحمدانيّة مسيحيّ · شَبَك تلكيف مسيحيّ · مختلط الشيخان إيزيديّ · كرديّ عقرة إدارة الإقليم إدارة اتّحاديّة متنازَع عليها (المادّة ١٤٠) إدارة كردستان منذ ١٩٩١ شمال
الجغرافيا السياسيّةُ لأقضيةِ نينوى التسعة. ستّةٌ من تسعةٍ متنازَعٌ عليها رسميّاً بموجبِ المادّةِ ١٤٠ (سنجار، تلعفر، تلكيف، الحمدانيّة، الشيخان، إضافةً إلى أجزاءٍ من البعاج). أمّا عقرةُ فتُدارُ من قِبَلِ حكومةِ إقليمِ كردستانَ منذ ١٩٩١. والموصلُ المركزُ اتّحاديّةٌ بلا التباس. والحدودُ مرسومةٌ للتوضيحِ فقط؛ الحدودُ القانونيّةُ تختلفُ. عن الدستور العراقيّ، المادّة ١٤٠؛ يونگردن وزَّحاويّ (٢٠٢٣)؛ يونامي (٢٠٠٩).

ولكلِّ طرفٍ في النزاعِ تأطيرُه الخاصُّ للمسألة. حكومةُ إقليمِ كردستانَ تَرى أنّ الأرضَ التاريخيّةَ لكردستانِ العراقِ تَمتدُّ كثيراً جنوباً وغرباً عن حدودِ الإقليمِ الراهنة، وأنّ المادّةَ ١٤٠ هي الآليّةُ الدستوريّةُ التي تُعادُ بموجبِها المناطقُ التي عُرِّبَت في عهدِ صدّامٍ حسين، بعد الاستفتاءِ المنصوصِ عليه، إلى الإدارةِ الكرديّة. والحكومةُ الاتّحاديّةُ العراقيّةُ تُؤكِّدُ أنّ أيَّ نقلٍ للأراضي يستلزمُ استكمالَ مراحلِ المادّةِ الثلاثِ — بما فيها التعدادُ والاستفتاءُ اللذانِ لم يُجريا بَعدُ — وأنّه ريثما يَتمّ التنفيذُ تَسري السلطةُ الاتّحاديّة.

والمجتمعاتُ المُقيمةُ في هذه الأقضيةِ تَملكُ مواقفَها الخاصّةَ المُتمايزة. كثيرٌ من ممثّلي الإيزيديّينَ السياسيّينَ يعارضُ ضمَّ سنجارَ إلى السلطةِ الاتّحاديّةِ أو إلى الإقليمِ على حدٍّ سواء، ويدعو إلى وحدةٍ ذاتيّةِ الإدارةِ مستقلّةٍ. ومعظمُ الأحزابِ السياسيّةِ المسيحيّةِ الآشوريّةِ دَعَت إلى ترفيعِ أقضيةِ سهلِ نينوى إلى محافظةِ سهلِ نينوى، استناداً إلى المادّةِ ١٢٥ من الدستور (التي تَحْمي حقوقَ الأقلّيّاتِ الدينيّةِ والإثنيّةِ الإداريّة) وإلى قرارِ مجلسِ الوزراءِ من حيث المبدأِ في ٢١ كانون الثاني ٢٠١٤ (الذي تجاوزَتْه أحداثُ حزيران ٢٠١٤ بعد ذلك بأشهرٍ خمسة). وتركمانُ تلعفرَ دعوا في أوقاتٍ متعدّدةٍ إلى ترفيعِ قضائِهم إلى محافظةٍ أيضاً؛ وفي ٢٧ نيسان ٢٠٢٥ أوردَتِ الصحافةُ العراقيّةُ أنّ مجلسَ الوزراءِ يَدرسُ مقترحاً لتحويلِ قضاءِ تلعفرَ إلى محافظةِ العراقِ العشرين تحتَ الاسم المُقتَرَحِ الجزيرة. والشَّبَكُ منقَسمونَ داخليّاً، بعضُهم يؤيّدُ روابطَ أوثقَ ببغدادَ من خلالِ الحشدِ، وآخرون يُؤَيِّدون استقلاليّةَ سهلِ نينوى.

والوضعُ زادَه تعقيداً ما حصلَ في تشرين الأوّل ٢٠١٧، حيث، إثرَ استفتاءِ الاستقلالِ الكرديِّ المثيرِ للجدلِ في ٢٥ أيلول ٢٠١٧ (الذي شَمَلَ المناطقَ المتنازَعَ عليها)، تَحَرَّكَتِ القوّاتُ الاتّحاديّةُ العراقيّةُ والحشدُ الشعبيُّ إلى سنجارَ وسهلِ نينوى وغيرِها من المناطقِ المتنازَع عليها، فحلَّتْ محلَّ وحداتِ البيشمركةِ التي كانت تُديرُها منذ ٢٠١٤. والنتيجةُ أنّه منذ أواخرِ ٢٠١٧، تحفظُ القوّاتُ الاتّحاديّةُ السيطرةَ الفعليّةَ على معظمِ أقضيةِ نينوى المتنازَع عليها، فيما تَحتفظُ حكومةُ الإقليمِ بادّعاءاتِها الإداريّةِ ونفوذِها السياسيِّ المحليِّ المهمِّ، خاصّةً عبرَ الحزبِ الديمقراطيِّ الكردستانيّ.

رابعاً · مجلسُ المحافظةِ

يتألّفُ مجلسُ محافظةِ نينوى من ٢٩ مقعداً: ٢٦ مقعداً عامّاً تُنتخَبُ على مستوى المحافظةِ بنظامِ التمثيلِ النسبيِّ (طريقةُ سانت لاگو)، إضافةً إلى ثلاثةِ مقاعدِ كوتا للأقلّيّاتِ مخصَّصةً واحداً للمسيحيّين، وواحداً للإيزيديّين، وواحداً للشَّبَك. وعُلِّقَ المجلسُ في ٢٠١٩ مع جميعِ مجالسِ المحافظاتِ العراقيّةِ، استجابةً لحركةِ احتجاجاتِ تشرين («أكتوبر»)، وظلَّ مُنحَلّاً حتى انتخاباتِ المحافظاتِ في ١٨ كانون الأوّل ٢٠٢٣ — أوّلِ انتخاباتٍ من نوعِها منذ أكثرَ من عقد.

مجلسُ نينوى بعدَ انتخاباتِ ١٨ كانون الأوّل ٢٠٢٣ ٢٩ إجمالي المقاعد اتّحاد أبناء نينوى (١٦): سنّة + شيعة + بابليّون تحالف نينوى المتّحدة (٩): النجيفيّ · عَزْم · مجموعات سنّيّة الأحزاب الكرديّة (~٣): الديمقراطيّ والاتّحاد الوطنيّ كوتا الأقلّيّات: المسيحيّون والإيزيديّون والشَّبَك قيادة المجلس المحافظ: منصور المرعيد النائب الأوّل: سيروان روژبياني (الديمقراطيّ) رئيس المجلس: صَيدو شَتو منتخَبون بأغلبيّةٍ في تمّوز ٢٠٢٤
توزيعُ ٢٩ مقعداً في مجلسِ محافظةِ نينوى بعدَ انتخاباتِ ١٨ كانون الأوّل ٢٠٢٣. تَشَكَّلَ تَحالُفان رئيسيّان في مفاوضاتِ ما بعدَ الانتخابات: اتّحادُ أبناءِ نينوى بستّةَ عشرَ مقعداً، المُنحازُ عموماً إلى الإطارِ التنسيقيّ في بغداد؛ وتحالفُ نينوى المتّحدة بتسعةِ مقاعد، المُنَظَّمُ حولَ أسرةِ النجيفيِّ وتحالفِ عَزْم. وتَحوزُ الأحزابُ الكرديّةُ نحوَ ثلاثةِ مقاعد، والباقي يَتوزّعُ على كوتا الأقلّيّاتِ والقوائمِ الأصغر. عن USIP (٢٠٢٣)؛ معهد واشنطن (٢٠٢٤)؛ كردستان ٢٤ (٢٠٢٤).

أنتجَتِ انتخاباتُ ٢٠٢٣ نتيجةً مُجَزَّأةً ولكنّها قابلةٌ للعمل. وبعدَ أشهرٍ من المفاوضاتِ، انتخبَ المجلسُ في ٢٢ تمّوز ٢٠٢٤ منصور مريد العَبدَلي محافظاً، من قائمةٍ سنّيّةٍ عربيّةٍ ضمنَ اتّحادِ أبناءِ نينوى، بـ ٢٨ صوتاً من ٣٩ صوتاً مُدلىً به في جلسةٍ قاطعَها ١١ عضواً (والأرقامُ المُعَدَّلةُ تَعكسُ التعديلاتِ والبدلاءَ). وانتُخبَ سيروان محمّد روژبياني، وهو كرديٌّ من الحزبِ الديمقراطيِّ الكردستانيّ، نائباً أوّلَ للمحافظِ بـ ٢٦ صوتاً. وأُجِّلَ انتخابُ النائبِ الثاني وظلَّ متنازَعاً عليه إلى ٢٠٢٥.

ناخبون عراقيّون يُدلون بأصواتِهم في مركزِ اقتراع في الموصل خلال انتخابات المحافظات في كانون الأوّل ٢٠٢٣.
[ صورة ستُضاف: ناخبون في مركزِ اقتراعٍ في نينوى، كانون الأوّل ٢٠٢٣ ]
ناخبونَ يُدلون بأصواتِهم في مركزِ اقتراعٍ في الموصلِ خلال انتخاباتِ المحافظاتِ في ١٨ كانون الأوّل ٢٠٢٣ — أوّلُ انتخاباتٍ من نوعِها في العراقِ منذ أكثرَ من عَقد. وكانت نسبةُ المشاركةِ الوطنيّةُ ٣٩ بالمئة. المصدر: ويكيميديا كومنز.

وكان تتابعُ قياداتِ المجلسِ في نينوى متكرّراً عَبْرَ فترةِ ما بعد ٢٠٠٣. ومحافظو نينوى ما بعد ٢٠٠٣ كانوا أُسامة كَشمولة (مؤقّتاً، ٢٠٠٤، اغتيلَ في كَمين)، ودريد كَشمولة (٢٠٠٥–٢٠٠٩)، وأُثيل النجيفي (٢٠٠٩–٢٠١٤، أَزاحَه البرلمانُ بعدَ سقوطِ الموصل)، ونوفل حمّادي السلطان (٢٠١٥–٢٠١٩)، ونجم الجبوري (٢٠١٩–٢٠٢٣، استقالَ ليتنافسَ في انتخاباتِ ٢٠٢٣ لكن مُنع من الترشّحِ بسببِ اجتثاثِ البعث)، ومنصور المريد منذ ٢٠٢٤.

خامساً · اتّفاقُ سنجار (٢٠٢٠)

أكثرُ الوثائقِ السياسيّةِ المخصَّصةِ لنينوى نقاشاً في فترةِ ما بعد ٢٠١٧ هي اتّفاقُ إعادةِ الاستقرارِ وتطبيعِ الأوضاعِ في قضاءِ سنجار، الذي وُقِّعَ تحتَ رعايةِ بعثةِ الأممِ المتّحدةِ لمساعدةِ العراق (يونامي) في ٩ تشرين الأوّل ٢٠٢٠ بين الحكومةِ الاتّحاديّةِ التي يَرأسُها رئيسُ الوزراءِ آنذاكَ مصطفى الكاظمي وحكومةِ إقليمِ كردستانَ بقيادةِ مسرور البارزانيّ.

وتفاوضَ على الاتّفاقِ في خلفيّةِ أحدِ أَفظعِ أحداثِ التاريخِ العراقيِّ الحديث: هجومُ داعشَ في آب ٢٠١٤ على سنجار، الذي اعترفَت الأممُ المتّحدةُ والولاياتُ المتّحدةُ والبرلمانُ الأوروبّيُّ وكثيرٌ من الهيئاتِ الأخرى به إبادةً جماعيّةً ضدَّ المجتمعِ الإيزيديِّ. وقُدِّرَ مقتلُ ٥٬٠٠٠ من الرجالِ والنساءِ المتقدّماتِ في السنّ من الإيزيديّين؛ واستُعبدَ ٦٬٠٠٠ إلى ٧٬٠٠٠ من النساءِ والأطفال؛ ونزحَ سكّانُ سنجارَ كلُّهم تقريباً. وحتى تاريخِ كتابةِ هذا في ٢٠٢٦، يبقى نحوُ ٢٨٠٬٠٠٠ إيزيديٍّ في مخيّماتِ النزوحِ في محافظةِ دهوك، ويبقى نحوُ ٢٬٧٠٠ من النساءِ والأطفالِ الإيزيديّينَ الذين اختطفَهم داعشُ في عِدادِ المفقودين.

يَستندُ اتّفاقُ سنجارَ إلى ثلاثةِ ركائز:

الأمن. تنسحبُ جميعُ التشكيلاتِ المسلَّحةِ غيرِ الرسميّةِ — إيزيديّةً وكرديّةً واتّحاديّةً وسواها — من قضاءِ سنجار؛ ويَتوَلّى الأمنَ قوّةُ شرطةٍ محلّيّةٌ مُجَنَّدةٌ حديثاً بنحوِ ٢٬٥٠٠ عنصرٍ من أبناءِ سنجارَ المقيمين، تُسانِدُها قوّاتٌ من الجيشِ الاتّحاديِّ والاستخباراتِ تحتَ القيادةِ الاتّحاديّة. ومن المجموعاتِ التي خُصَّتْ بالانسحابِ وحداتُ مقاومةِ سنجار (YBS) والتشكيلاتُ المرتبطةُ بحزبِ العمّالِ الكردستانيِّ (PKK)، إضافةً إلى وحداتٍ كرديّةٍ مرتبطةٍ بالحزبِ الديمقراطيّ.

الإدارة. تَترشَّحُ الحكومتانِ بصورةٍ مشتركةٍ، ويُعَيَّنُ من قِبَلِ مجلسِ الوزراءِ الاتّحاديِّ، قائمَ مقامٍ واحدٍ جديدٍ لقضاءِ سنجار — وتُحَلُّ الإدارتانِ المتوازيتانِ المرتبطتانِ بإقليمِ كردستانَ وبحزبِ العمّالِ — مع تعييناتٍ لاحقةٍ لقائمي مقامِ النواحي ورؤساءِ الدوائر. ثمّ تُجرى انتخاباتُ المجلسِ المحلّيِّ.

إعادةُ الإعمار. يُؤَسَّسُ صندوقٌ مشتركٌ لإعادةِ إعمارِ سنجارَ تحتَ إدارةٍ اتّحاديّةٍ-إقليميّةٍ مشتركة، بمخصَّصاتٍ اتّحاديّةٍ ابتدائيّةٍ قَدْرُها ٢٨ مليارَ دينارٍ عراقيٍّ (نحوَ ١٨ مليونَ دولارٍ أمريكيّ)؛ وتُحدَّدُ أولويّاتُ الإعمارِ — الإسكان، المدارس، المستشفيات، الماء، الكهرباء — مشتركاً.

وحتى منتصفِ ٢٠٢٦، يَبقى تنفيذُ الاتّفاقِ غيرَ مكتملٍ إلى حدٍّ بعيد. لا تزالُ عدّةُ قوًى أمنيّةٍ غيرِ رسميّةٍ موجودةً في القضاء. ولم يُعَيَّن قائمُ مقامٍ واحدٌ متّفَقٌ عليه؛ ويَدرُّ قائمُ مقامٍ بالوكالةِ مقيمٌ في دهوكَ على القضاءِ من بُعد. وصندوقُ إعمارِ سنجارَ صُرفَ منه جزءٌ يسيرٌ فحسب. وقد اعترضَ ممثّلو الإيزيديّينَ السياسيّونَ مراراً بأنّ الاتّفاقَ تفاوَضَ عليه دونَ مشاركتِهم الرسميّة؛ وفي نيسان ٢٠٢٣ خَصَّصَ رئيسُ الوزراءِ محمّد شيّاع السوداني ٥٠ مليارَ دينارٍ إضافيّاً (نحوَ ٣٤ مليون دولار) لإعمارِ سنجار، لكنّ صرفَه يبقى متنازَعاً عليه. وقد دعَتِ اللجنةُ الأمريكيّةُ للحرّيّاتِ الدينيّةِ الدوليّةِ والأممُ المتّحدةُ وعدّةُ حكوماتٍ أوروبّيّةٍ مراراً إلى تسريعِ التنفيذ.

سادساً · الحوكمةُ الراهنةُ وسياساتُ إعادةِ الإعمار

منذ التحريرِ الرسميِّ للموصلِ في تمّوز ٢٠١٧، هَيمنتْ على سياسةِ نينوى ثلاثُ مسائلَ متشابكة: مَن يَتحكَّمُ بالجهازِ الأمنيّ، ومَن يَدير المناطقَ المتنازَع عليها، وكيف تُمَوَّلُ إعادةُ إعمارِ الموصلِ ومدينتِها القديمةِ وتُوَجَّه.

على صعيدِ الأمن، تَملكُ الحكومةُ الاتّحاديّةُ القيادةَ الرسميّة، عَبْرَ قيادةِ عملياتِ نينوى التابعةِ للجيشِ العراقيّ، والشرطةِ الاتّحاديّة، وجهازِ مكافحةِ الإرهاب. والحشدُ الشعبيُّ، المُشَكَّلُ رسميّاً هيئةً حكوميّةً بموجبِ القانونِ ٤٠ لسنةِ ٢٠١٦، لكنّه عمليّاً مكوَّنٌ من فرَقٍ ذاتِ ولاءاتٍ سياسيّةٍ متنوّعة، له حضورٌ مهمٌّ في غربِ نينوى، وفي سهلِ نينوى، وفي تلعفر، وفي سنجار — بما في ذلك فِرَقٌ محلّيّةٌ مُشَكَّلَةٌ خصّيصاً مثل لواءِ بابليّونَ المسيحيِّ القيادةِ (اللواء ٥٠)، ولواءِ الشَّبَكِ (اللواء ٣٠)، ولواءِ سنجار الإيزيديّ (اللواء ٨٠). والبيشمركةُ الكرديّةُ تَحتفظُ بحضورٍ على الهامشِ الشرقيِّ من عقرةَ والشيخان. والقوّاتُ التركيّةُ تعملُ ضدَّ أهدافِ حزبِ العمّالِ في شمالِ سنجار، واحتفظَت في أوقاتٍ بقاعدةِ بعشيقةَ التدريبيّةِ في قضاءِ الحمدانيّةِ (وهو وجودٌ متنازَعٌ عليه سياسيّاً بحدِّ ذاته).

على صعيدِ إعادةِ الإعمار، تَتقاسَمُ الحوكمةَ صندوقُ الإعمارِ الاتّحاديّ، وإدارةُ المحافظة، وبرنامجُ الأممِ المتّحدةِ الإنمائيّ، واليونسكو (التي تَقودُ مبادرةَ «إحياءِ روحِ الموصلِ» للتراثِ الثقافيِّ المُفصَّلةَ في مدخلِنا التاريخيّ)، والإماراتُ العربيّةُ المتّحدةُ (المُمَوِّلُ الرئيسيُّ لمشروعِ الجامعِ النوريِّ الكبير)، ومنظّماتٌ غيرُ حكوميّةٍ دوليّةٌ ومحلّيّةٌ كثيرة. والسؤالُ السياسيُّ هو: أولويّاتُ مَنْ تسودُ في تحديدِ الأحياءِ والمواقعِ الدينيّةِ والبنيةِ التحتيّةِ التي تُعادُ أوّلاً — مسألةٌ ذاتُ أبعادٍ ديموغرافيّةٍ مباشرةٍ على مستقبلِ أحياءِ الموصلِ المختلطة.

على صعيدِ العلاقاتِ الاتّحاديّةِ-الإقليميّةِ، يَبقى وضعُ نينوى خطَّ صدعٍ بنيويّاً. والسياساتُ الداخليّةُ في إقليمِ كردستان — خاصّةً التنافسُ الطويلُ بين الحزبِ الديمقراطيِّ والاتّحادِ الوطنيّ — تَنعكسُ في نينوى عَبْرَ الوزنِ النسبيِّ الذي تُوليه الأحزابُ الكرديّةُ للتحالفِ مع قوائمَ سنّيّةٍ عربيّةٍ أو اتّحاديّةٍ أو حشديّة. وأنتجَتِ انتخاباتُ ٢٠٢٣ المحلّيّةُ نتيجةً فَسَّرَها المراقبونَ بأنّها تقويةٌ للكتلةِ المتحالفةِ مع الإطارِ التنسيقيّ، وضغطٌ مقابلٌ على المواقعِ الموالِيةِ للحزبِ الديمقراطيِّ في سنجارَ وسهلِ نينوى.

المعالمُ السياسيّةُ الكبرى في نينوى، ٢٠٠٣–٢٠٢٥ ٢٠٠٣الغزو الأمريكيّكَشمولة محافظاً ٢٠٠٥إقرار الدستورالمادّة ١٤٠ ٢٠٠٩انتخابات المحافظاتالنجيفيّ محافظاً حزيران ٢٠١٤احتلال داعشآب: الإبادة الإيزيديّةفي سنجار ٢٠١٦–٢٠١٧معركة الموصل١٠ تمّوز ٢٠١٧:إعلان التحرير أيلول ٢٠١٧استفتاء الإقليم تش١ ٢٠٢٠اتّفاق سنجاربغداد–أربيلبرعاية أمميّة كا١ ٢٠٢٣انتخابات المحافظاتالأولى منذعقد ونيّف ٢٠٢٤–٢٥المريد محافظاًمقترح تلعفر أحداثٌ صادمةٌ انتقالاتٌ سياسيّةٌ معالمُ مؤسّسيّةٌ
المعالمُ السياسيّةُ الكبرى في نينوى من ٢٠٠٣ إلى الحاضر. اتّفاقُ سنجار سنةَ ٢٠٢٠ والانتخاباتُ المحلّيّةُ المُؤجَّلَةُ سنةَ ٢٠٢٣ يُمَثِّلانِ المحاولتَين الرئيسيّتَين الأخيرتَين لإعادةِ تأسيسِ الحياةِ السياسيّةِ الاعتياديّةِ في فترةِ ما بعدَ داعش.
جلسةٌ لمجلسِ محافظةِ نينوى في الموصل، بحضورِ الأعضاءِ المنتخَبين.
[ صورة ستُضاف: جلسةٌ لمجلسِ محافظةِ نينوى ]
جلسةٌ لمجلسِ محافظةِ نينوى في الموصل. أُعيدَ تشكيلُ المجلسِ بعدَ انتخاباتِ ١٨ كانون الأوّل ٢٠٢٣ إثرَ تعليقٍ دامَ أربعَ سنوات. ومن مقاعدِه التسعةِ والعشرين، يُنتخَبُ ٢٦ بصورةٍ مفتوحةٍ، وثلاثةٌ مخصَّصةٌ كوتاً للممثّلينَ المسيحيِّ والإيزيديِّ والشَّبَكيّ. المصدر: ويكيميديا كومنز / ملكيّة عامّة.

سابعاً · مقترحاتُ الحكمِ الذاتيِّ دونَ الوطنيّ

طُرحَتْ ثلاثةُ مقترحاتٍ متمايزةٍ لإعادةِ تقسيمِ محافظةِ نينوى منذ ٢٠١٤، ولكلٍّ منها قواعدُه السياسيّةُ.

مقترحُ محافظةِ سهلِ نينوى يَدعو إلى ترفيعِ أقضيةِ الحمدانيّةِ وتلكيف والشيخان (أو بعضِ توليفةٍ منها) إلى محافظةٍ مستقلّة. وتَتَبَنّى المقترحَ بصورةٍ رئيسيّةٍ الأحزابُ السياسيّةُ المسيحيّةُ الآشوريّةُ والكلدانيّةُ والسريانيّةُ — الحركةُ الديمقراطيّةُ الآشوريّة، والمجلسُ الشعبيُّ الكلدانيُّ السريانيُّ الآشوريّ، والاتّحادُ الوطنيُّ بيت نهرين، والحزبُ الديمقراطيُّ بيت نهرين — بحجّةِ أنّ محافظةً ذاتَ أغلبيّةٍ مسيحيّةٍ وأقلّيّاتٍ تُقدِّمُ حمايةً دستوريّةً لا تَتَوَفَّرُ ضمنَ نينوى الاتّحاديّةِ ولا تحت سلطةِ الإقليم. وأقرَّ مجلسُ الوزراءِ العراقيُّ مقترحاً مبدئيّاً في ٢١ كانون الثاني ٢٠١٤، تجاوَزَه هجومُ داعشَ بعدَ خمسةِ أشهر. وحتى منتصفِ ٢٠٢٥، جدَّدَت أربعةُ أحزابٍ سياسيّةٍ سوريانيّةٍ كبرى الدعوةَ مجتمعةً.

مقترحُ محافظةِ تلعفر/الجزيرة يَرفعُ قضاءَ تلعفرَ إلى محافظةٍ خاصّةٍ به. والمقترحُ مدعومٌ بصورةٍ رئيسيّةٍ من التركمان، خاصّةً ضمنَ الجبهةِ التركمانيّةِ العراقيّة، وإن دَعَمَتْه في أوقاتٍ مختلفةٍ عناصرُ من القيادةِ السنّيّةِ العربيّةِ في الجزيرةِ الغربيّة. وكما أُشيرَ، أوردَتِ الصحافةُ العراقيّةُ في ٢٧ نيسان ٢٠٢٥ أنّ مجلسَ الوزراءِ يَدرسُ مبادرةً لترفيعِ تلعفرَ إلى محافظةٍ عشرين تحتَ اسم الجزيرة؛ وحتى لحظةِ الكتابة لم يُسَنَّ المقترحُ نهائيّاً.

أمّا الإدارةُ الذاتيّةُ في سنجار، فهي ليست مقترحاً بقدْرِ ما هي واقعٌ مُرتَجَلٌ. وإثرَ استرجاعِ سنجارَ اتّحاديّاً سنةَ ٢٠١٧، استمرَّت بنيةُ إدارةٍ ذاتيّةٍ مرتبطةٍ بوحداتِ مقاومةِ سنجار في العملِ في أجزاءٍ من القضاء، متمايزةً عن الإدارتَين الاتّحاديّةِ والإقليميّةِ معاً. ودعا بعضُ القادةِ السياسيّينَ الإيزيديّينَ — خاصّةً شخصيّاتٍ مرتبطةٍ بأحزابِ إيزيدخان — إلى تَرْسِيخِ هذا الترتيبِ قضاءً ذاتيَّ الإدارةِ بموجبِ المادّةِ ١٢٥. وكان اتّفاقُ سنجار سنةَ ٢٠٢٠ يَهدفُ، جزئيّاً، إلى تفكيكِ مثلِ هذه البِنَى المتوازية؛ وعدمُ تنفيذِه الكاملُ كان أَثَرُه إبقاءَها قائمة.

وأيّاً كانت مَآلاتُ هذه المقترحات، فإنّ الواقعَ السياسيَّ الأساسيَّ لنينوى — محافظةٌ فسيفساءُ سُكّانِها فريدةٌ في العراق، وأرضُها تَحملُ ثِقَلاً تاريخيّاً واستراتيجيّاً ثقيلاً، وصدمتُها الأخيرةُ لم تُعالَجْ سياسيّاً بعد — سيظلُّ يَصُوغُ السياسةَ العراقيّةَ الوطنيّة، ويَستلزمُ حوكمةً متأنّيةً وشاملةً بصورةٍ خاصّة.

المراجع

  1. دستور جمهوريّة العراق (٢٠٠٥)، المواد ١١٧–١٢٥ (التنظيم الاتّحاديّ، المحافظات) والمادّة ١٤٠ (المناطق المتنازَع عليها).
  2. مجلس النوّاب العراقيّ، القانون رقم ٢١ لسنة ٢٠٠٨، «المحافظات غير المنتظمة في إقليم»، وتعديلاته بالقانون رقم ١٩ لسنة ٢٠١٣ والقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠١٨.
  3. ماكو، شامِران (٢٠٢١). «التفاوض على السلام في المناطق المتنازَع عليها في العراق: تعديل اتّفاق سنجار». لوفير.
  4. مجموعة الأزمات الدوليّة (٢٠٢٢). العراق: تثبيت قضاء سنجار المتنازَع عليه. تقرير الشرق الأوسط رقم ٢٣٥. بروكسل.
  5. تشاتام هاوس (٢٠٢٤). الاستجابة لعدم الاستقرار في قضاء سنجار العراقيّ. ورقة بحثيّة.
  6. معهد الولايات المتّحدة للسلام (٢٠٢٣). «انتخابات مجالس المحافظات في العراق: الطريق إلى الأمام في محافظة نينوى».
  7. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (٢٠٢٤). «ما يكشفه مجلس نينوى المحلّيّ عن صراع النفوذ بين إيران وتركيا في العراق».
  8. معهد الدراسات الإقليميّة والدوليّة، الجامعة الأمريكيّة في السليمانيّة (٢٠٢٤). انتخابات المحافظات العراقيّة: ديناميّاتُها الانتخابيّةُ وتبعاتُها السياسيّةُ.
  9. هيومن رايتس ووتش (٢٠٢٣). العراق: تَعَطُّل إعمار سنجار بسبب الخلافات السياسيّة.
  10. بعثة الأمم المتّحدة لمساعدة العراق (يونامي) (٢٠٠٩). تقرير عن الحدود الداخليّة المتنازَع عليها في العراق.
  11. مجلس أتلانتيك (٢٠٢١). «اتّفاق سنجار يَحملُ أفكاراً جيّدة، لكن هل هو طريق مسدود؟».
  12. اللجنة الأمريكيّة للحرّيّات الدينيّة الدوليّة (٢٠٢٤). التقرير السنويّ ٢٠٢٤ — العراق.
  13. المفوّضيّة العليا المستقلّة للانتخابات في العراق (٢٠٢٣). النتائج الأوّليّة والنهائيّة لانتخابات مجالس المحافظات في ١٨ كانون الأوّل ٢٠٢٣.
  14. المحكمة الاتّحاديّة العليا في العراق، قرار ٢٠١٩ المؤكِّد لاستمرارِ نفاذِ المادّة ١٤٠.
  15. كردستان ٢٤، «مجلس محافظة نينوى ينتخب منصور المريد محافظاً جديداً»، تمّوز ٢٠٢٤.
  16. سيرياك بريس (٢٠٢٥). «الأحزاب السياسيّة السوريانيّة تدعو لتأسيس محافظة سهل نينوى في العراق».

هل وجدتَ خطأً، أو لديكَ مصدرٌ تودُّ إضافتَه؟ راسلنا على [email protected] مع اسمِ المدخلِ والتصويبِ المقترح. يَعرضُ هذا المدخلُ مواقفَ أطرافٍ سياسيّةٍ متعدّدةٍ على سبيلِ السجلِّ العامّ؛ ولا يُمَثِّلُ موقفاً مؤسّسيّاً لجامعةِ الحدباءِ في أيِّ مسألةٍ متنازَعٍ عليها.